الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

«حسن جزرة»: من مدمن.. إلى «قائد» مجموعة!




صهيب عنجريني
ذكرت مصادر من داخل المجموعات المسلحة إن معلومات شبه مؤكدة تفيد بأن تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) قرر إعدام حسن جزرة، قائد «لواء أحفاد المرسلين»، بعدما اعتقله أفراد من التنظيم في مطلع الأسبوع الماضي. ويُعتبر حسن جزرة واحداً من أشهر قادة المجموعات المسلحة في حلب، وأسوأهم سمعةً. وهو صاحبُ مقولة «لم تثر حلب، فجئنا بالثورة إليها».
من هو جزرة، وما هي قصته؟
هو حسن الحسن، الملقب بـ«حسن جزرة» من مواليد العام 1980، وأحد أفراد عشيرة «الكياري»، ومن سكان منطقة الإنذارات المجاورة لحي الصاخور في حلب. قبل وصول المجموعات المسلحة إلى حلب، كان جزرة يعمل في مجال بيع التبغ المهرب وحبوب الهلوسة، التي يتعاطاها أيضاً، ومع بدء خروج التظاهرات في حي الصاخور شارك فيها.
ويقول أحد أقاربه، لـ«السفير»، إن حسن «يتصف بالشجاعة، وقوة القلب، وخاصة حين يتعاطى الحبوب، إذ يتحول إلى رجل لا يهاب شيئا».
عندما بدأت تفاعلات الأزمة تمتد إلى حلب أرسل الشيخ عمر هلال، قائد «كتائب غرباء الشام» في تل رفعت مجموعة لزرع عبوة صغيرة، مجهزة للانفجار لدى مرور دورية للأمن السوري، شاهدَ جزرة تلك المجموعة تعمل في الظلام داخل حيه، وقام بمهاجمتها وحده، فقام أفرادها بالقبض عليه، واصطحبوه معهم إلى تل رفعت. ويقول أحد أفراد تلك المجموعة: «أعجبنا جميعا بشجاعته، ثم انضمّ إلينا».
وبسرعة أصبح جزرة قائداً لمجموعة قوامها 15 شخصاً تابعة لـ«غرباء الشام».
جزرة قائداً ميدانيا
عندما دخل المسلحون إلى حلب في آب العام 2012 كانت الأرض الحمرا نقطة تمركزهم الأولى. قاتل حسن بشراسة في تلك المعارك، فكبرت مجموعته، وحظي بدعم خاص من عمر هلال قائد «غرباء الشام». وكانت شقيقة حسن، المعروفة باسم «أم فادي» تقاتل معه. وبمرور الوقت وتصاعد الأحداث استطاعت مجموعته السيطرة على منطقة الأرض الحمرا وحيي الصاخور والشيخ خضر، وانضم إلى مجموعته معظم أصدقائه من مهربي التبغ، وزبائنه القدامى، من متعاطي حبوب الهلوسة.
قرّر جزرة الاستقلال بنفسه، فأسس مع صديقه، الملقب بـ«أبو المقاصف»، مجموعة مسلحة أطلق عليها اسم «كتيبة أحرار الصاخور»، فيما أسست شقيقته أم فادي «كتيبة نسائية مسلحة»، واتخذت لنفسها اسم «المجاهدة أم فادي».
بدأت «كتيبة أحرار الصاخور» بقيادة جزرة تمارس النهب المنظم للمستودعات، والمحلات التجارية، ومؤسسات الدولة في تلك المناطق، واستطاعت الدخول إلى المبنى الرئيسي لمؤسسة المياه في حي سليمان الحلبي، ونهب معظم محتوياتها، وأهمها قطع تبديل أجهزة ضخ المياه، والتي لا يمكن تعويضها، ويؤدي نقصها إلى انقطاع المياه بشكل كامل عن المدينة.
كان أصحاب المستودعات الذين تسرق بضائعهم علناً بحجة أنهم «شبيحة» يسارعون إلى التفاوض مع جزرة، فيقوم بفرض أتاوات باهظة بملايين الليرات، لإعادة بضائعهم لهم.
خاضت مجموعة تابعة لجزرة معركةً شهيرة، سُميّت «مجزرة الصاخور»، حيث تقدم مسلحوه داخل أرض مكشوفة تماما للقنص في وضح النهار، لمهاجمة نقطة للجيش السوري، فسقط من مسلحي جزرة حوالي 30 قتيلاً. ويقول مصدر ميداني، لـ«السفير»، إنهم «كانوا يتقدمون كالمنوم مغناطيسياً في أرض مكشوفة، ويسقط الشخص فلا يتراجع زملاؤه، حتى سقطوا جميعا»، ويبدو أن تبرير ذلك عائد إلى الحبوب التي يتعاطونها، كما سُجلت في هذا السياق حادثة أصابت أحد موظفي مؤسسة المياه، حيث اضطر لدخول مبنى المؤسسة، والإقامة فيه لمدة ثلاثة أيام مع مسلحي جزرة لإصلاح عطل هناك. أصيب الرجل بأضرار عصبية شديدة، وتبين أن سببها شربه الشاي مرات عديدة مع المسلحين، من دون أن يدرك أنهم لا يشربون الشاي إلا «ملغوماً» بحبوب الهلوسة.
في أيار الماضي أعلنت «الهيئة الشرعية» عن حملة لإلقاء القبض على حسن جزرة، معللة ذلك بـ«كثرة الشكاوى المقدمة ضده، حول سلوك مجموعته وسرقاته المتكررة». وهاجمت مجموعة مسلحة تابعة للهيئة مقرات جزرة في منطقة الإنذارات، واعتقلت عددا كبيرا من رجاله، إثر ذلك قام جزرة بارتداء حزام ناسف، وتوجه إلى مقر «الهيئة الشرعية»، مهدداً أعضاءها بأنه «فخّخ أحياء كاملة، ويحتجز عشرات من مقاتلي الكتائب المنضمة للهيئة الشرعية، وسيفجر نفسه في مقر الهيئة، ويفجر الأحياء مع المخطوفين إن حاول أحد إلقاء القبض عليه»، وعرض في الوقت ذاته تسديد مبلغ 20 مليون ليرة سورية (أكثر من 100 ألف دولار) إلى الهيئة، مقابل «تسوية الأمر، وإطلاق سراح رجاله»، وفعلاً تم الأمر على هذا النحو.
بعد تلك الحادثة بفترة قصيرة، أعلن جزرة تغيير اسم مجموعته، ليصبح «جبهة الشباب السوري»، ثم قام بتغييره لاحقاً ليصبح «أحفاد المرسلين».
منذ حوالي أسبوعين هاجمت قوات «داعش» مقرات جزرة، في الهلك وبعيدين، وقتلت العشرات من رجاله. وقد حوصر جزرة في الأرض الحمرا ومعه شقيقته «المجاهدة أم فادي»، وشقيقه طاهر. وبعد مقاومة عنيفة تم إلقاء القبض عليهم. ويُقال إنه عرض على «داعش» مبلغ 200 مليون ليرة لإخلاء سبيله، فقيل له: «نقودُك مضمونة التحصيل... المطلوب هو رأسك».
وبعد إلقاء القبض عليه رمى معظم أفراد مجموعته أسلحتهم ولباسهم المموّه، وحلقوا لحاهم... وفرّوا. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق