الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

السيرة الذاتية لـ«خاطف ثوري» خالد حياني.. بين السطو والحضن التركي




صهيب عنجريني
مع دخول تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) على خط الأحداث في محافظة حلب، عادت الأضواء لتُسلّط من جديد على عدد من متزعمي المجموعات المسلحة، بالتزامن مع مطاردة «داعش» لهم، في سياق سعيها لتثبيت نفوذها، وكسب ود سكان حلب الذين ذاقوا الويلات من أولئك «الزعماء» ومجموعاتهم.
ويُعتبر خالد حياني، الملقب بـ «الملياردير الصغير»، واحداً من أشهرهم. فمن هو هذا الملياردير، وما هي حكايته؟
هو خالد سراج علي بن أحمد، من مواليد العام 1979، ولقب بالحياني نسبة إلى مسقط رأسه حيّان. نشأ في حي الخالدية، وبدأ حياته في بيع المازوت، ثم تورطت عائلته في معارك ثأر، فاضطرت إلى مغادرة الحي، والسكن في حي بني زيد، حيث مارس خالد في مراهقته عدداً من الأعمال، قبل أن يحترف العمل كـحارس شخصي في أحد الملاهي الليلية.
مع بداية وصول الأزمة إلى الريف الحلبي اشتبك حياني مع صاحب مكتب عقاري في حي الخالدية، بسبب تحرش الأخير براقصة «محسوبة» على الأول، وهددا بعضهما بالقتل، وبعد يومين قام حياني بالهجوم على المكتب العقاري وقتل غريمه وشقيق غريمه، وفر هارباً، ليلتحق بالمسلحين في مدينة عندان زاعماً أنه قتل غريمه لأنه «شبيح». وعندما اكتُشف السبب تم طرده، فاحتضنه أحمد عفش في «لواء شهداء عندان»، الذي تحول لاحقا ليصبح «لواء أحرار سوريا». ثم شكل حياني، بتوجيه من عفش، ما سُمي «كتيبة المهام الخاصة»، والتي تحوّلت لاحقاً لتصبح «لواء شهداء بدر».

مرحلة النشوء والازدهار

توجه خالد حياني ومسلحوه إلى حي بني زيد معلناً أنه «منطقته الخاصة ولا احد يستطيع مشاركته فيها». وبدأ في 15 تشرين الاول العام 2012 عمليات اقتحام للمصانع الموجودة في الليرمون، ومنطقة إكس أو، وحي بني زيد (وهي من أهم المناطق الصناعية في حلب)، وقام بسرقة كل ما هو موجود في كراجات تلك المعامل، من آليات نقل، وسيارات سياحية فاخرة خبأها أصحاب المعامل هناك بسبب الظروف، ظنا منهم أنها بمأمن مع انتشار سرقة السيارات في شوارع المدينة.
ثم بدأ بسرقة المولدات الكهربائية في تلك المعامل، وهي مولدات صناعية ضخمة تقدر قيمتها بعشرات ملايين الدولارات، فسرقة مخزون المعامل من المازوت، مع فقدان هذه المادة في الشتاء الماضي. كما سرق مستودعات الخيوط والكهربائيات، ثمّ بدأ بتفكيك كابلات الكهرباء وصهرها وبيعها نحاساً مصهوراً، ليتفرّغ بعدها لتفكيك الآلات وخطوط الانتاج وبيعها بالتعاون مع مافياتٍ تركيّة، وتقدَّر قيمتها بمئات ملايين الدولارات.
ولم يكتف بذلك، بل عمد إلى فك الأبواب، والنوافذ الخشبية والحديدية، والألومنيوم، وبيعها. ويمكن القول إنه لم يترك إلا الجدران. ويؤكد مصدر، كانَ مقرّباً منه، أنه كان ينوي اقتلاع بلاط المعامل لبيعه. وكان مساعده لشؤون بيع وتصريف المسروقات يُدعى الحاج خليل، الملقب أبو حسين، وهو من سكان الليرمون، وكان قبل الأزمة عاملا في مصنع «مخامل الصباغ».

حياني يقيم مستوطنة لمسلحيه

حوّل حياني منطقة «السكن الشبابي» إلى مساكن لمسلحيه وعائلاتهم، بعد أن قام بطرد سكانها، ومعظمهم نزحوا إليها من مناطق ساخنة، وأطلق عليها اسم «ضاحية شهداء بدر».
وبدأ يجمع مسروقاته في إحدى مدارس المنطقة، ويعرضها للبيع بأثمان بخسة، ومنها على سبيل المثال لوحة تحكم آلي- وهي عبارة عن شاشة فيها نظام تحكم- وتزيد قيمتها مع برنامج التحكم عن خمسة آلاف دولار، حيث قام ببيعها بمائتي دولار. ولأن شرّ البلية ما يُضحك، كانَ حياني يُقدّم «عرضاً خاصاً» لأصحاب المصانع المسروقة إذا رغبَ أحدهم بشراء ما سرقَ منه، شرط أن يقدم له ما يثبت ملكيته للمسروقات، فإذا نجح في إثبات الملكية باعه أشياءه بنصف الثمن الذي يتقاضاه من شخص آخر!.

حياني يوطِّد علاقاته الأمنية مع الأتراك

بدأت بعض التشكيلات المسلّحة المطالبة بمحاسبة حياني، فتوارى عن الأنظار، مشيعاً أنه قد أصيب في إحدى المعارك، وتم إسعافه إلى تركيا، ثم عاد من رحلة استشفائه المزعومة، والتي توجت بتعزيز «صلاته الأمنية في تركيا»، ليعلن تشكيل «لواء شهداء بدر»، الذي امتد نفوذه ما بين الليرمون والأشرفية والسكن الشبابي، وصولا إلى مشارف حريتان وحيان.
واشتهر حاجز «كاستيللو»، أو «سفينة الصحراء»، الذي نصبه مسلّحو حياني، حيث يضطر الراغبون بالانتقال من أحياء حلب الشرقية باتجاه طريق الشام إلى المرور بذلك الحاجز. وأقام مسلحوه حاجزا في منطقة تسمى دوير الزيتون يعبره المسافرون إلى تركيا مروراً بحريتان. وعلى الحاجزين كان رجاله يقومون بفحص هويات العابرين، واختطاف كل من «تبدو عليه آثار النعمة»، ليطالبَ بفدية لإخلاء سبيله، والتهمة الجاهزة دوما «شبيح متعامل مع النظام». ويتغير مبلغ الفدية المطلوبة تبعاً لطبيعة المخطوف، فإذا كان مسيحيا أو أرمنيا قد تصل الفدية إلى مليونَي ليرة، أما إذا كان طالباً جامعياً فقد يقتصر الأمر على 200 ألف ليرة «مراعاةً لوضعه».
ويُعتبر الأرمن السوريون «صيداً ثميناً» لدى حياني. ويشرح مصدر معارض لـ«السفير» أن ذلك يعود إلى سببين أساسيين: «أولهما، سهولة الحصول على فدية مرتفعة، بغض النظر عن الوضع المادي للمخطوفين، فالجهات الأرمنية العامة تقوم بدورها عند اللزوم. وثانيهما، صلات حياني الوطيدة بالأتراك، مع الأخذ بالاعتبار طبيعة العلاقة الجدلية التاريخية بين الأتراك والأرمن». وكان مساعد حياني لشؤون الخطف والتفاوض يُعرف باسم «أبو علي الحموي». ولأنّ حيَاني حريص على أن يكون «صاحب مبدأ» فإنه يمتنع عن اختطاف النساء.

مرحلة الاتحاد

في 19 ايلول العام 2013 أصدر عدد من المجموعات المسلحة بياناَ جاء فيه: «نعلن نحن الكتائب والألوية المقاتلة في ريف حلب الشمالي عن تشكيل الفرقة السادسة عشرة التابعة للمجلس العسكري الثوري في محافظة حلب، والمؤلفة من الفصائل التالية: لواء أحرار سوريا، لواء شهداء بدر، لواء الأقصى، تجمع كتائب أحفاد عمر، لواء الربيع العربي، لواء أسود الثورة، لواء شهداء المصطفى، تجمع كتائب صقور الإسلام، لواء يوسف العظمة، لواء صلاح الدين الأيوبي».
ويمكن وصف هذه المجموعات، وعلى وجه الخصوص «أحرار سوريا» و«شهداء بدر» و«أحفاد عمر» بأنها عصابات سرقة وخطف من الدرجة الأولى.
وكان حيّاني حريصاً على إقامة علاقات وتفاهمات مع عدد من متزعمي المجموعات المسلحة الأخرى. وحين اشتبك تنظيم «داعش» مع «لواء عاصفة الشمال» في اعزاز قام بإرسال 15 سيارة تحمل رشاشات دوشكا لمؤازرة «عاصفة الشمال»، متحاشياً كتابة اسم مجموعته عليها، خلافاً للمعتاد. ويبدو أنه أدرك أن الدور آت عليه، فأراد استباق الأمور.

مرحلة الانهيار والفرار

في مطلع تشرين الثاني الحالي بدأت مرحلة الانهيار، بعد أن استولى مسلحو «داعش» على حاجز «كاستيللو»، دجاجة حياني التي تبيض ذهباً، إثر اشتباكات مع «شهداء بدر»، فلاذ حياني بالفرار.
وأصدر حياني بياناً جاء فيه «الجيش السوري الحر - الفرقة السادسة عشرة - لواء شهداء بدر، الجمعة 1/11/2013، القائد العام للواء شهداء بدر خالد الحياني: اليوم وفي ساعات الظهر قدم عناصر من الدولة الإسلامية في العراق والشام باتجاه الحاجز التابع للّواء على طريق الكاستيلو. طلب العناصر من المركبة التوقف والقيام بتفتيشها، فرفض عناصر الدولة أن تُفتش، وحصلت مشادة كلامية بين الطرفين، على إثرها انسحب العناصر، واستقدموا أكثر من 30 عنصرا، وقاموا بمحاصرة الحاجز، ومحاصرة عناصر تابعين للواء داخل إحدى المزارع في تلك المنطقة، ومن ثم تواصلت أنا قائد اللواء مع رئيس المجموعة الذي يدعى «أبو الوليد»، وتم الاتفاق على إرسال مجموعة من الهيئة الشرعية من قرية حيان ويتقدمهم الشيخ قاسم الحلو، بالاضافة إلى محمد أبو جاسم قائد لواء شهداء المصطفى ومحمود عفش نائب قائد لواء أحرار سوريا، للتفاوض مع المجموعة، ومحاسبة كل من أساء من الطرفين».
وأضاف «تم الاتفاق بين الأطراف المذكورة أعلاه على محاسبة المسيئين من العناصر في كلا الطرفين، لكن أثناء الاتفاق تسلل عناصر تابعون للدولة إلى مقرات اللواء على طول الطريق، بالإضافة إلى خطف عدد كبير من عناصر اللواء، كما قاموا بإطلاق النار على إحدى المجموعات التابعة للواء، فما كان الرد إلا بالمثل، وتفاقمت الأمور إلى هذا الحد حتى الآن».
وتابع «من هنا أعلن كقائد لواء شهداء بدر أن الاشتباكات الحاصلة سببها التوتر الذي خلقه عناصر الدولة بالسيطرة على حاجز تابع للواء بحجة محاسبة مسيئين دون الرجوع إلى قيادة اللواء، وسنتصدى لأي هجوم سيقوم به عناصر الدولة على مقرات اللواء، وكما عاهدنا الثوار والثورة لن نتخلى عن جبهاتنا وسنقاتل حتى آخر نقطة دم. عاشت سوريا حرة أبية والمجد لشهدائها الأبرار، والنصر لثورتها المجيدة».
ويرجح مصدر مقرب من المجموعات المسلحة في حلب أن يكون حياني قد فر إلى تركيا، التي هيأ لنفسه ملاذا آمنا فيها لمثل هذه الظروف. ويشير المصدر في هذا السياق إلى أن «أحد المقربين من حياني كان يؤكد دائماً أن حساباتهم المصرفية جاهزة في تركيا، وأمورهم مرتبة للهرب في أية لحظة».

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=2616&articleId=979&ChannelId=63289&Author=%D8%B5%D9%87%D9%8A%D8%A8%20%D8%B9%D9%86%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%8A#.UoIxtnr2Vls

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق