الثلاثاء، 21 يناير 2014

يد «جنيف 2» لا تصفق بلا إيران



كان لا بد من جنازة لـ«جنيف 2»، يقول أحد المتابعين للشأن السوري في طهران، التي رسمت كي تصل بمشروع التسوية السياسية في سوريا إلى القبر المناسب قبل أن تدب في بقية الجسد الحياة.
لا ترى طهران في ما وقع عجباً، فهي اعتادت ألا تثق إلا بقدراتها، وهي تدرك أنها منذ البداية لو سلمت في كثير من المسائل، لما كانت اليوم في حال كحالها.
ولعل هذا الذي دفعها وسوريا وروسيا إلى وضع خريطة طريق منفصلة عن «جنيف 2»، تهدف إلى تسخير الوضع الميداني، وما أمكن من خطوط ارتباط مع المعارضة المسلحة في الميدان، لعقد تفاهمات نقطوية تمهد في مرحلة لاحقة لما هو أهم وأعم، لاسيما وأن الوضع الميداني للنظام السوري وحلفائه يزداد قوة يوماً بعد يوم في مناطق لم يكن يحلم قبل أشهر قليلة في أن يكون له فيها موطئ قدم.
الحقيقة أن طهران على قناعة ثابتة أن «جنيف 2» هو في صالح المعارضة بشكل كبير، فالمستحيل ميدانياً ستحصل عليه على طاولة المفاوضات، بل وما لا تملكه حقيقة على الأرض سيسمح لها بالتفاوض عليه، أملاً من الرعاة بتحقيق إنجاز حقيقي يمكن أن يسخر لاحقاً في السياسة، وأن يستعيض عن التراجعات الميدانية بتقدم على الجبهة السياسية، بالإمكان تقديمه كنصر سياسي يؤمن للدول الداعمة للمعارضة مخرجاً سهلاً من الأزمة السورية، ويمكن أن يبنى على مقتضاه الكثير.
لكن ما تراه طهران يبدو غير مرئي لدى المعارضة ومن يدعمها، فهؤلاء رفضوا حضور إيران لقناعتهم أن الجمهورية الإسلامية حاضرة بقوة على الأرض السورية، وأن الجلوس مع الإيرانيين على طاولة مفاوضات واحدة هو كمقارعة الحاوي أو الساحر بلعبته التي لا يجيد غيرها، بل إن مجالسة طهران تبدو أصعب على المعارضة من مجالسة النظام، وهو ما يعكس برأي الإيرانيين مدى التزام المعارضة بالتوجيهات السعودية التي ترفض أي دور إيراني في أي حل، إن كان ممكناً، كي تمنع على جارة الخليج والخصم الفارسي المتجدد فرصة المشاركة في رسم حدود اللعبة الجديدة وتثبيت قواعد الاشتباك التي ستحكم المنطقة لسنوات مقبلة.
لكن طهران تقرأ في هذا الذي تفترضه ضيق أفق، إذ أن الوقائع الميدانية تشير إلى تقدم المحور الذي تقوده في المنطقة على حساب المحور الآخر بقيادة العربية السعودية، بل إن مقبوليتها الدولية ونظرة الغرب لدورها أكثر إيجابية من تلك التي لدى الطرف الآخر، لاسيما مع الصور اليومية للمجازر وعمليات قطع الرؤوس والتقاتل في المعسكر الواحد، ومحاولات فرض إسلام جديد دموي مكان الإسلام المعتدل الرحيم، وهذا ما يجد رفضاً له حتى داخل البيت الواحد.
مجدداً تقف طهران عند محطة مؤتمر «جنيف 2» الذي ترى أنه يحتاجها أكثر مما تحتاجه، وأن وجودها فيه عنصر قوة له لا يزيد إلى قوتها الكثير. بل هي ترى أن المؤتمر من غيرها كرقصة التانغو من دون شريك، وكالتصفيق بيد واحدة، وفي الحالتين لا التانغو ترقص فرادى ولا اليد الواحدة على التصفيق قادرة.

http://www.assafir.com/Channel/63/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/TopMenu#!/ArticleWindow.aspx?ChannelID=63&ArticleID=334802

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق